أحمد بن أعثم الكوفي

261

الفتوح

تبارك وتعالى أن يكفيكم أمره بأحدهم . قال فقال له الأشراف من أهل الكوفة : يا بن مخنف ! ننشدك بالله أن لا تفسد علينا ما اجتمعنا عليه من أمرنا . قال : فأمسك عنهم عبد الرحمن بن مخنف ثم قال : يا هؤلاء ! فإني ممسك عنكم فافعلوا ما بدا لكم ، ولكن إن كنتم قد عزمتم على الخروج عليه فلا تعجلوا وتلبثوا حتى يمضي إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد ، ويبقى المختار ههنا في نفر يسير ، فعند ذلك فافعلوا ما بدا لكم إن لم يكن لكم ناصر ينصره ويذب عنه . قال : فسكت أهل الكوفة عن المختار ، حتى إذا علموا أن ابن الأشتر قد بلغ ساباط المدائن نادوا وخرجوا وارتفعت الضجة ، ولم يبق أحد بالكوفة ممن كان مختفيا وشارك في قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما إلا ظهر . قال : ونقض القوم بيعة المختار وخرجوا عليه ، فخرج الشمر بن ذي الجوشن في جبانة السكون ( 1 ) ، وخرج كعب بن أبي كعب في جبانة بشر ، وخرج إسحاق [ بن محمد - ] ( 2 ) بن الأشعث في جبانة كندة ، وخرجت ( 3 ) قبائل همدان في جبانة السبيع . قال : فصارت الكوفة كلها على المختار سيفا واحدا ، فلما رأى ذلك دعا برجل من خاصته يقال له عمرو بن توبة فأمره بالركض إلى إبراهيم بن الأشتر يخبره بقصته ، وكتب : انظر ، لا تضع كتابي من يدك أو تقبل إلي راجعا بجميع من معك ، فإن أهل الكوفة قد نقضوا بيعتي وخرجوا علي - والسلام ، فالعجل العجل . قال : فمضى الرسول إلى إبراهيم بن الأشتر ، وبعث المختار برسله إلى هؤلاء الذين خرجوا عليه فقال : يا هؤلاء ! أخبروني ما الذي حملكم على نقض بيعتي والخروج علي ! وأخبروني ما الذي تريدون ! فإني نازل بحيث تحبون . فقالوا : نريد أن تعتزل عنا فإنك زعمت أن محمد ابن الحنفية أرسلك إلينا وقد كذبت على ابن الحنفية . قال : فرجعت الرسل إلى المختار فأخبروه بذلك ، فأرسل إليهم المختار أن يا هؤلاء فلا عليكم ، ها أنا ههنا بين أظهركم مقيم ، فابعثوا برسلكم إلى ابن الحنفية واسألوه عن ذلك ولا تعجلوا . قال : وجعل المختار يرسل إليهم رسولا بعد رسول كل ذلك ليشغلهم عن

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 45 بني سلول في قيس . ( 2 ) زيادة عن الطبري . ( 3 ) في الطبري : خرج عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني .